ابن الجوزي

70

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

25 / ب الأشقر ، عن أبيه ، / عن جعفر بن محمد ، عن أبيه رضي الله عنهما ، قال : كان علي رضي الله عنه يدخل السوق وبيده الدرة ، وعليه عباء قطواني ، وقد شق وسطه وكفت حاشيتاه ، يقول : يا أيها التجار ، خذوا الحق وأعطوا الحق تسلموا ، لا تردوا قليل الربح فتحرموا كثيره ، ونظر إلى رجل يقص ، فقال له : أتقص ونحن قريب عهد برسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، لأسألنك فإن أجبتني وإلا جعفتك [ 1 ] بهذه الدرة ، ما ثبات الدين وما زواله ؟ قال : أما ثباته فالورع ، وأما زواله فالطمع ، قال : أحسنت ، قص فمثلك من يقص . ومن الحوادث عند خلافته أخبرنا محمد بن الحسين ، وإسماعيل ، قالا : أخبرنا ابن النقور ، قال : أخبرنا المخلص ، قال : أخبرنا أحمد ، قال : حدّثنا السري ، قال : حدّثنا شعيب ، قال : حدّثنا سيف ، عن سليمان بن أبي المغيرة ، عن علي بن الحسين ، قال [ 2 ] : اجتمع [ الناس ] [ 3 ] إلى علي رضي الله عنه ، فقالوا : يا علي ، إنا قد اشترطنا إقامة الحدود ، فإن هؤلاء القوم قد اشتركوا في قتل هذا الرجل وأحلوا بأنفسهم ، فقال لهم : يا إخوتاه ، إني لست أجهل ما تعلمون ، ولكن كيف أصنع بقوم يملكونا ولا نملكهم ، ها هم هؤلاء قد ثارت معهم عبدانكم ، وثابت إليهم أعرابكم [ 4 ] ، وهم خلالكم يسومونكم ما شاؤوا ، فهل ترون موضع القدرة على شيء فما ترون [ 5 ] ؟ قالوا : لا ، قال : فلا والله لا أرى إلا رأيا ترونه أبداً إن شاء الله . وحدّثنا سيف ، عن أبي حمزة ، عن رجل ، قال [ 6 ] : قال طلحة لعلي : دعني فآتي البصرة فلا يفجؤك إلا وأنا في خيل ، فقال : حتى انظر في ذلك . وقال الزبير :

--> [ 1 ] جعفه جعفاً فانجعف : صرعة وضرب به الأرض فانصرع . وجعف الشيء جعفاً . قلبه . [ 2 ] الخبر في تاريخ الطبري 4 / 437 . [ 3 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل . [ 4 ] في ت : « وثابت عليهم أعرابكم » . [ 5 ] في الطبري : « على شيء مما تريدون » . [ 6 ] الخبر في تاريخ الطبري 4 / 438 .